الشيخ حسن المصطفوي
201
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
تحقّق الذكر والتسبيح والسجود في جميع الآنات ، لا في وقت مخصوص . نعم إذا كان النظر معطوفا إلى وقت خاصّ : يذكر بصورة المفرد . وكذلك إذا لوحظ وقت مبهم منكَّر كما في : * ( وَسَبِّحُوه ُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) * . * ( وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ ) * - 34 / 12 قلنا إنّ الغدوّ مصدر بمعنى التحوّل عمّا كان مع جريان في التحوّل . ولمّا كانت الريح من الروح والرواح بمعنى الجريان والحركة : فالتحوّل في الريح انّما يتحقّق بحدوث حالة السكون فيها وامتداد تلك الحالة ، وهذه الحالة كانت بأمر سليمان النبىّ وحكمه ممتدّة إلى شهر حتّى تنتهي إلى منتهاها ، ثمّ يتحقّق حدوث جريان فيها ممتدّا إلى شهر أيضا ، فتكون جارية ومتحركة إلى منتهى شهر . وهذا المعنى ما يدلّ عليه صريح الآية الكريمة . * ( فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاه ُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ) * - 18 / 62 الغداء لعلَّه كان مصدرا في الأصل كالسلام ، ثمّ جعل اسما للغذاء الَّذى يوجب تحوّل حالة الضعف والجوع والنصب ، وتدلّ الآية الكريمة على أنّه غير مخصوص بغذاء الصبح ، بل في مورد النصب . فإطلاق الغداء والغذاء والطعام والمأكول وغيرها : كلّ باعتبار ، فالغداء بلحاظ كونه مصداقا للتحوّل ، ومن باب زيد عدل . غرب مصبا ( 1 ) - غربت الشمس تغرب غروبا : بعدت وتوارت في مغيبها ، وغرب الشخص بالضمّ غرابة : بعد عن وطنه ، فهو غريب ، وجمعه غرباء ، وغرّبته أنا تغريبا فتغرّب واغترب ، وغرّب بنفسه تغريبا أيضا وأغرب : دخل في الغربة . وأغرب : جاء بشيء غريب بعيد من الفهم . والغرب : الدلو العظيمة يستقى بها على السانية . والغرب المغرب ، والمغرب بكسر الراء على الأكثر وبفتحها ، والنسبة اليه مغربىّ بالوجهين . والغرب : الحدّة من كلّ شيء نحو الفأس والسكَّين ، حتّى
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .